جعفر بن البرزنجي

197

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

وأن يكون الشخص الذي يتقاضى الدين غير الذي عليه ، ولا يخفى ما فيه من الخبط والإخلال بالقواعد المتعلقة بالنبوة وأحكام الشريعة ، ويختل نظام المعاش والمعاد . ثم قال بعد أن ذكر ما أجاب به عنهم أئمتنا في كتب الكلام : وأقول من المعلوم المقرر أن الوقوع يستلزم الإمكان ، فوقوع الخوارق في كل عصر يبطل دعوى الاستحالة ويثبت الإمكان ، فإن الوقوع وراء الإمكان ، فبطل دعواهم الاستحالة . وإن الإمكان لا يستلزم الوقوع لعدم وقوع الممكنات بأسرها ، فلا يلزم من إمكان الخارق ثبوت الاحتمالات التي أوردوها في لزوم الإخلال بقواعد الشريعة ؛ لأن الأصل بقاؤها على منوال العادة وعدم تغيرها استنادا إلى العادة المستمرة ، فلا يترك ذلك الأصل بمجرد الاحتمال الناشئ عن القول بالإمكان ، فتجويز الإخلال بمجرد الاحتمال سفسطة في المقال ، وباللّه التوفيق الملك المتعال . . انتهى . هذا وقد علمت حقيقة الخارق وثبوته وبطلان دعوى استحالته ، وأن وقوعه ممكن في كل وقت ، وأما أقسامه فكثيرة تأتى على أنواع شتى ، حصرها العلماء في ستة أقسام . أولها : الإرهاص : وهو ما وقع من الخوارق قبل زمان دعوى النبوة تأسيسا لها ، فما وقع لنبينا صلى اللّه عليه وسلم من الخوارق قبل البعثة النبوية كشقّ صدره الشريف ، وتسليم الحجر عليه ، وميل فيء « 1 » الشجر إليه ونحوها من هذا القسم . ثانيها : المعجزة : وهو ما يظهر على يد مدّعى النبوة سواء كان بتحد أو دونه إذا كان موافقا لمراده ، فما وقع منها له صلى اللّه عليه وسلم بعد البعثة مع التحدي : كانشقاق القمر ونحوه ، أو بدونه : كحنين الجذع ، ونبع الماء ، ونحوهما . معجزة ؛ لأنه كان موافقا لمراده وهو دعوى الرسالة . وهذان القسمان قد فرغ منها لأنه لا نبي بعد نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ثبت ذلك بالكتاب

--> ( 1 ) الفيئ : الظلّ .